علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
146
الصراط المستقيم
لا حجة فيه ، لأن الولاية أعم من الاستحقاق ، وهو ظاهر في الظلمة على أنهم رووا ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) فعلى هذا الكل خلفاء . إن قالوا : ليس في هذا أمر بالاقتداء ، بل تعريض بخلاف الأول فإن الأمر للوجوب ، قلنا : في كون الأمر للوجوب كلام ، وقد جاء الأمر في التعريض في النصوص الخفية وغيرها ، على أنكم رويتم قوله : اهتدوا بهدى عمار ، ففيه الأمر ولم توجبوا خلافة عمار . تذنيب لفظ الاقتداء لا يلزم منه العموم ، وقد قيل : إن النبي صلى الله عليه وآله كان سالكا طريقا فسئل عنه وكان الشيخان خلفه ، فقال في الجواب : اقتدوا باللذين من بعدي ، وهذا وإن كان غير مقطوع به ، فإن لفظ الحديث لا يأباه على أنه يلزم كونهما إمامين في عصر واحد وهو باطل . وخطاب ( أصحابي كالنجوم ) إن كان للحاضرين فقد قتل بعضهم بعضا ، وتبرأ بعضهم من بعض ، وإن كان لمن لم يسلم بعد ، فليسوا بأصحاب لأنهم لم يروه ، ولزم أن أصحابه يقتدون بمن لم يره ، فلو كان الاقتداء بكل واحد منهم صوابا كان الاقتداء بكل واحد خطأ لشهادة بعضهم على بعض بالخطأ . ومنها : ما رواه أبو مالك الأشجعي أن أبا العريض من أهل خيبر كان النبي صلى الله عليه وآله يعطيه كل سنة مائة راحلة تمرا ، فقال : أخاف أن لا أعطاها بعدك ، فقال : بلى يعطيكها أبو بكر ، قلنا : ليس في العطية دليل الولاية . ومنها : ما رواه الشعبي أن رسول بني المصطلق سأله من يلي صدقاتهم بعده ؟ فقال أبو بكر ثم عمر ، قلنا : ليس في أخذ الصدقات أيضا دليل الولاية لأنها قد تكون بغير استحقاق ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله بأمور غير جائزة كحرب عائشة والفرقة الباغية . ومنها : قوله في خبر سفينة ( 1 ) الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا .
--> ( 1 ) شعبة خ ل .